الشيخ علي الكوراني العاملي
79
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
جمالاً وتماماً وحسناً ، وكان أبو سفيان دميماً قصيراً أخفش العينين ، فكل من رأى معاوية ممن رأى مسافراً ذكره به ! فأما الصباح فكان شاباً من أهل اليمن ، أسود له جمال في السودان ، وكان عسيفاً ( أجيراً ) لأبي سفيان فوقع بها فجاءت منه بعتبة فلما قرب نفاسها خرجت إلى أجياد لتضعه هنالك وتقتله ، كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان ، فلما وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حِنَّةٌ فأبقته ولم تنبذه ، ولذلك يقول حسان بن ثابت : لمن الصبيُّ بجانب البطحاء * ملقًى عليها غير ذي مَهْدِ نَجَلت به بيضاءُ آنسةٌ * من عبد شمس صَلْتَةُ الخدِّ غلبت على شَبَه الغلام وقد بدا * فيه السوادُ لحالك جعدِ ) وقد أورد السكاكي البيت الأول في كتابه مفتاح العلوم / 313 ، وهو يدل على أن عتبة ليس لأبي سفيان ! وقال في شرح النهج : 1 / 336 : ( وكانت هند تُذكر في مكة بفجور وعهر ! وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار ( ص 752 ) : كان معاوية يُعزى إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وإلى الصباح ، مغنٍّ كان لعمارة بن الوليد . . . ) . ثم أورد نحو ما تقدم ، وأبيات حسان بن ثابت ! واتفق المؤرخون على أنها كانت متزوجة بالفاكه بن المغيرة المخزومي ، وهو عم خالد بن الوليد ، فوجد عندها رجلاً وطردها من بيته ، وشاعت قصتها ! وبعد طلاقه لها صارت ذات علم ! قال في الفتح : 7 / 107 : ( وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت ) ! وفي أسد الغابة : 5 / 563 : ( وقصتها معه مشهورة ) ! وخلاصتها : أن زوجها الفاكه تركها نائمةً ظهراً وخرج من البيت ، وعاد فرأى رجلاً يخرج من عندها ، ودخل فوجدها نائمة ، فركلها برجله وسألها فأنكرت